السيد هاشم البحراني

85

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : أيّها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي ، إن الخيلاء « 1 » من التجبّر ، والنخوة من الكبر ، وأن الشيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل . ألا إن المسلم أخو المسلم فلا تنابزوا ، ولا تجادلوا « 2 » ، فإن شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق ومن تركها مرق « 3 » ، ومن فارقها محق « 4 » ، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذوب إذا نطق . نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الحق ، وفعلنا القسط ، ومنّا خاتم النبيّين ، وفينا قادة الإسلام وأمناء الكتاب ، ندعوكم إلى اللّه ورسوله وإلى جهاد عدوّه ، والشدة في أمره ، وابتغاء رضوانه وإلى إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفيء لأهله . ألا وإن أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وعمرو بن العاص السهمي يحرّضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، وإنّي واللّه لم أخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطّ ، ولم أعصه في أمر قطّ ، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وترعد فيها الفرائص « 5 » بقوّة ، أكرمني اللّه بها ، فله الحمد ، ولقد قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن رأسه لفي حجري ، ولقد ولّيت غسله بيدي ، تقلّبه الملائكة المقرّبون معي ، وأيم اللّه ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلّا ظهر باطلها على حقّها إلّا ما شاء اللّه « 6 » .

--> ( 1 ) الخيلاء ( بضم الخاء وفتح الياء ) : العجب والكبر . ( 2 ) في كشف الغمّة : ولا تخاذلوا . ( 3 ) مرق من الدين : خرج منه ببدعة أو ضلالة . ( 4 ) محق : نقص . هلك . ( 5 ) الفرائص : جمع الفريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف . ( 6 ) كشف الغمّة ج 1 / 378 والبحار ج 8 / 647 ط الحجر عن أمالي الطوسي ج 1 / 9 .